الشيخ الأصفهاني

ترجمة المؤلف 18

حاشية المكاسب

يطلع عليها إلا القليل من خواصه ، ويظهر أدبه الفياض في أرجوزته العلمية وفي مدح آل البيت ، وقد تقدم أنموذج منها يشهد على علو كعبه في الأدب العربي ، على أن له اليد الطولى في الأدب الفارسي ، فله ديوان منه في مدائح آل البيت ، ومجموعة في الغزل العرفاني الرمزي أودع فيها من المعاني الفلسفية ما يبهر عقول المتأدبين . أوصافه : كان - رحمه الله تعالى - مربوعا يميل إلى القصر ، نحيف الجسم متماسكا ، تعلو على وجهه في أواخر سني حياته النحافة والصفرة ، ساهم الطرف ، أكثر نظره إلى الأرض ، لا ينظر لمحدثه إلا ملاحظة ، يبدو للناظر مثقلا بالهموم والتفكير المتواصل ، على أنه حاضر النكتة المرحة ، حتى في أثناء درسه ، أنيس المحضر ، رقيق الحاشية ، يجلب السرور إلى جليسه ، متواضعا حتى للصغير ، خافض الصوت إلى حد الهمس ، فكان ذلك من أكبر المشكلات على تلاميذه في درسه ، وكم طالبه البعيد عن مجلسه أن يسمعه فتكثر الشكوى ، ولكنه لا يزال هو هو في همسه وهم هم في شكواهم ، ويزيد في المشكلة بعد أنظاره الشريفة ودقة مباحثه ونكاته . أما ما كان عليه من التهجد والعبادة فهذا ما يكشف عنه أنه كان عارفا إلهيا ، متفانيا في مقام الشهود ، منقطعا إلى حظيرة القدس ، لا يلتذ إلا بالمناجاة الروحانية ، ولا يأنس إلا بالوحدة والانقطاع إلى مقام المقربين . مؤلفاته : كان لمترجمنا - أعلى الله مقامه - قلم سيال ، ورغبة في التأليف والانتاج يقصر عنهما كل قلم ورغبة ، وكان من ميزاته أن يفرغ كل مؤلفاته لأول مرة من المبيضة التي يعدها للتأليف ، لا على عادة أكثر المؤلفين في اتخاذ المسودة ، فلا يحتاج إلى إعادة النظر وتعديل ما يجود به قلمه الشريف ، وذلك دليل القريحة الوقادة التي لا تجارى . . ، فأنتج طيلة حياته عدة مؤلفاته قيمة هي مفخرة العلم والأدب وإليك بعضها ( 1 ) : 1 - حاشية على كتاب كفاية الأصول ، وقد طبع منها الجزء الأول في إيران وأضاف عليها بعد طبعها تعليقات نفيسة لا يستغنى عنها ( 2 ) .

--> ( 1 ) من الرسائل التي لم يذكرها رسالة نشرتها مؤسسة النشر الإسلامي باسم ( الطلب والإرادة ) . ( 2 ) إعادة طبعها مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) في خمسة أجزاء بعد تحقيقها وإضافة تلك التعليقات إليها .